أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

38

أنساب الأشراف

نازل في قصر عند كويفة ابن عمر بين كوثا وبزيقيا [ 1 ] ، واستمدّه فأمدّه بخمسمائة من قيس ، فسار حتى لقي ابن الحرّ ، وهو في عدّة يسيرة من أصحابه ، فقالوا : هذا جيش لا طاقة لنا به ، فقال : ما كنت لأدعهم ، وحمل عليهم حملات وهو يقول : يا لك يوم فات فيه نهبي * وغاب عنّي ثقتي وصحبي ثم عطفوا عليه وكشفوا أصحابه ، وحاولوا أن يأسروه ، فقال لأصحابه : انصرفوا سالمين ، ودعوني أقتل ، فقالوا : والله لا نسلمك ، فقاتلوا طويلا حتى أثخنوا بالجراح ، ثم أذن لهم بالذهاب فذهبوا ولم يعرض لهم ، وجعل يقاتل وحده ، فحمل عليه رجل من باهلة يكنى أبا كدينة فطعنه وجعلوا يرمونه ولا يدنون منه ، وجعل يقول : هذه نبل أم مغازل ، فلما أثخنته الجراح خلص إلى معبر فدخله ولم يدخل فرسه فنسف عرقوبة ومضى به الملاح حتى توسط به الفرات ، فأشرفت عليه الخيل وفي المعبر نبيط ، فقالوا لهم : إنّ الذي في السفينة بغية أمير المؤمنين والأمير ، فإن فاتكم قتلناكم ، فوثب ابن الحرّ ليقع في الماء فوثب إليه رجل عظيم طوال فقبض على عضديه وجراحاته تشخب دما وضربه الآخرون بالمجاذيف ، فلما رأى ابن الحرّ أنه يمال به نحو القيسيّة قبض على الذي كان يمنعه ، وأخذ بعضده فعالجه حتى سقطا جميعا إلى الفرات فغرقا ، فقال أبو كدينة الباهلي : إنّي لأنظر إلى شيخ على شاطئ الفرات يصيح ويبكي وينتف لحيته ويقول : يا بختيار ، يا بختيار ، فقلنا : ما لك يا شيخ ، ما لك يا شيخ ؟ فقال : ابني بختيار ،

--> [ 1 ] قرية قرب حلة بني مزيد من أعمال الكوفة . معجم البلدان .